روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

36

عرائس البيان في حقائق القرآن

المقتولين بشوق المحبّة من أهل الأشواق ، ثمّ عمّهم اللّه مع نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بنيل جزيل ألطافه ، ولذائذ ألفاظه ، واعتطافه من كشوف أنوار جماله ، وسناء جلاله ، بقوله : وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ . يعني المشاهدة والمكاشفات والوصلات والقربات ، ثمّ زاد في وصفهم ، بأنهم نجوا بهذه النعم ، وسابقة سعادتهم ، من نكايات قهره ، ونكال بطشه ، بقوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . [ تفسير الآية 98 ] الفائزون من كل فرقة ، والظافرون بكل بغية ، وتصديق ذلك قوله سبحانه : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . جناية قرباته ، ومشاهدات صفاته التي تجري أنهار علوم الأزليات في أنوارها من بحار الذات ، ومن فاز بشربة منها ، يصير متّصفا بتلك الصفات ، ويكون باقيا في مشاهدة الذات ، وذلك الفوز ، النجاة من الحدثان ، والبلوغ إلى مشاهدة الرحمن . قال بعضهم : اجتهد الرسول في أداء الرسالة ، أبلغ العناية ، وجاهد المسلمون بأنفسهم في قبول ما جاء به من الشرع ، ما كان منه حظّ النفس بالنفس ، وما كان منه حظّ المال بالمال . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 91 إلى 97 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) [ تفسير الآية 91 ] قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ